رضي الدين الأستراباذي
12
شرح الرضي على الكافية
181 - وأنا سوف تدركنا المنايا * مقدرة لنا ، ومقدرينا 1 وجوز الجمهور ، وهو الحق ، أن يجيئ لشئ واحد أحول متخالفة ، متضادة كانت ، نحو : اشتريت الرمان حلوا حامضا ، أو غير متضادة ، كقوله تعالى : ( اخرج منها مذءوما مدحورا 2 ) كما تجيئان 3 في خبر المبتدأ ، ومنع بعضهم ذلك في الحال ، متضادة كانت ، أو ، لا ، قياسا على الزمان والمكان ، فجعل نحو : ( مدحورا ) حالا من ضمير ( مذءوما ) 4 ، واستنكر مثله في المتضادة فمنعها مطلقا 5 . ولا وجه للقياس 6 ، وذلك لأن وقوع الفعل في زمانين أو مكانين مختلفين ، محال ، نحو : جلست خلفك أمامك ، وضربت اليوم أمس ، بلى ، لو عطفت أحدهما على الآخر ، . جاز ، لدلالته على تكرار الفعل ، نحو : جلست خلفك وأمامك ، وكذا يجوز إن لم يتباين المكانان أو الزمانان ، نحو : جلست خلفك أمس وقت الظهر ، وأمامك ، وسط الدار ، وأما تقيد الحدث بقيدين مختلفين ، كما في قوله تعالى : ( مذءوما مدحورا ) ، أو بمتضادين في محلين غير ممتزجين ، كما في : اشتريته أبيض أسود ، أو ممتزجين ، كما في : اشتريته حلوا حامضا فلا بأس به .
--> ( 1 ) تقديره : ومقدرين لها ، وهو من قصيدة عمرو بن كلثوم ، إحدى المعلقات التي أولها : ألا هبي بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا وقوله : وأنا بفتح الهمزة معطوف على جمل سابقة مكررة كلها تبدأ بمثل هذا ، ( 2 ) الآية 18 سورة الأعراف ، ( 3 ) أي الصورتان المذكورتان في الحال ، ( 4 ) ويسميها النجاة : الحال المتداخلة ، ( 5 ) نقل هذا الرأي عن ابن عصفور وهو مقيد عنده بغير صورة اسم التفضيل ، وستأتي ، وقول الشارح ، واستنكر مثله معناه أنه لا يجيز المتضادة في الخبر ، كما لا يجيزها في الحال ، . ( 6 ) أي القياس على الظرف